عبد العزيز الدريني

18

طهارة القلوب والخضوع لعلام الغيوب

الشرك قتام ، وسطع من غير الكفر ظلام ؛ فلم يزل صلى اللّه عليه وسلم يناضل بالحجج والسنان والحسام ، ويقاتل في سبيل اللّه بعزم واهتمام ، حتى انقشع عن سماء الحق تراكم الغمام ، وطلع من أفق الإيمان بدر التمام ، وأظهر حجج اللّه تعالى ، وبيّن الحلال والحرام ، صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وأصحابه البررة الكرام ما وكف « 1 » قطر واضطرب نهر وانفتح زهر ومال غصن وغرد حمام . في قول اللّه عز وجل ( تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ ) . تبارك : من البركة ، والبركة الدوام والبقاء وكثرة الخير والنفع ، والحق سبحانه وتعالى دائم البقاء كثير الخير دائم المعروف سبحانه ، ويقال تبارك : أي تعاظم ربك ذو الجلال . والجلال وصف العز والكبرياء والعظمة والعلو والرفعة ، ومعناها في وصف اللّه تعالى تنزيهه عن مشابهة الخلق وتقديسه عن النقص ، وتعاليه عن إدراك الوهم وتمام سلطانه ، وأنه ذو السطوة والقهر ، ومعنى الإكرام وصف الجمال والرحمة والرأفة والبر ، وأنه ذو المغفرة والعفو فإن الملك من هيبته يخشى فتوجب الرهبة ، ورأفته توجب الرغبة ليكون العبد بين خوف ورجاء وقبض وبسط وهيبة وأنس ومحو « 2 » وصحو « 3 » . قال اللّه تعالى : ( حم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) . ح أقسم بحلمى ، م أقسم بمجدى ، فمن الجمال المجد والحلم ، ومن الجلال العز والعلم ، ثم من الجمال غافر الذنب وقابل التوب ، ثم من الجلال شديد العقاب ، ثم من الجمال ذي الطول : أي الفضل ؛ ردّدك بين خوفه ورجائه وأقامك بين رأفته وكبريائه ، فارتع بسرك على بساط ثنائه وتنعم بقلبك في رياض أسمائه . فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى * فلا خير في الّلذات من دونها ستر لا راحة للمؤمن دون لقاء ربه ، فلا راحة له اليوم إلا في ذكره لمولاه فإنه نعيم قلبه -

--> ( 1 ) وكف : يعنى ما نزل القطر . ( 2 ) المحو : ما ستره الحق ونفاه . ( 3 ) الصحو : هو الرجوع إلى الإحساس بعد الغيبة .